منصة تعلم

عمليات البحث الأخيرة

قصة قلم زينب الفصل الرابع بوربوينت في اللغة العربية للصف الثاني عشر (2) معاينة
ملفات تعليمية

قصة قلم زينب الفصل الرابع بوربوينت في اللغة العربية للصف الثاني عشر (2)

ف فريق المنصة · نُشر منذ 3 سنوات

الملفات 1
التحميلات 105
المشاهدات 4
آخر تحديث 2 نوفمبر 2026

عن المادة

قصة قلم زينب الفصل الرابع اللغة العربية الصف الثاني عشر - بوربوينت   قصة قلم زينب الفصل الرابع اللغة العربية الصف الثاني عشر - بوربوينت

محتوى الملف

اللغة العربية / الصف الثاني عشر/ الفصل الثالث / لعبة جرب حظك / درس: رواية قلم زينب / الفصل 4

قراءة، الفصل الرابع

التاسعة والنصف مساء في عيادتي وقد فرغت من معايناتي وأستعد للرحيل.

كان قد زارني مرضى معتادون في ذلك اليوم، قضيت معهم مساء عاديًا، أفحصهم وأصف لهم الدواء، وأنصح الذين يشتكون من مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، وانتفاخ المصران الغليظ، بتغيير عاداتهم الغذائية، وممارسة الرياضة بانتظام، في مجتمع أعرف تمامًا أنه لن يستجيب. وجاءتني امرأة مطلَّقة في نحو الثلاثين، كان اسمها الرسمي سهلة، وتسمي نفسها سماسم في وسط معارفها، ترتدي ثوبًا ملوَّنًا فوق قميصها الأخضر اللون، وذهبًا حقيقيًا منقوشًا بفن، ومتكدسًا حول معصميها الممتلئين، وتضع واحدًا من العطور الزيتية التي لا أعرف لماذا يستخدمها الناس، ولا كانت رائحتها في نظري، سوى نشاز يضايق الشم،

لم تكن المرة الأولى التي تزورني فيها سماسم، بل في الواقع كانت المرة العشرين أو الثلاثين منذ افتتحت عيادتي، لكنَّها المرة الأولى التي تأتي فيها بهدية، وكانت علبة من حلوى (الماكنتوش) الإنجليزية الصنع، لا أدري كيف حصلت عليها، وكانت في ذلك الوقت ترفًا لا تجده إلا عند الأثرياء.

لقد كانت سماسم مصيبة أخرى من المصائب التي جرَّتها العيادة، فقد خطبتني لنفسها منذ شاهدتني أول مرة، وتسعى للزواج مني بصبر، وأشاعت في الحي أمر تلك الخطبة، لدرجة أن أحد إخوتها- وكان نشالًا محترفًا، ومسجلًا لدى دوائر الشرطة يدخل السجن ويخرج بلا توقف- قد زارني في أحد الأيام بلا مرض، وأرعبني بصوته الكبير، وذلك الوشم على شكل ذبابة، المنحوت في ذراعه العارية،

وطالبني أن أطرق الباب رسميًا بدلًا من اللعب بعواطف بنات الناس، وأضاف وهو يخبط على طاولتي، بأنه يعرف الأطباء ومن هم على شاكلتهم من حاملي الألقاب جيدًا، ويعرف حيلهم في استدراج النساء الساذجات إلى شباكهم، وتركهن بعد ذلك بلا وازع من ضمير. حاولتُ إخباره أنني لا أعرف شيئًا عن أخته أكثر من كونها مريضة تتعالج عندي، ولا لعبتُ بعواطف أحد منذ عرفت معنى العواطف، ولا أفكر في الزواج على الإطلاق وأنا ما أزال في بداية حياتي العملية، لكنَّه لم يفهم، أو أراد ألا يفهم، خبط على الطاولة مرة أخرى قبل أن ينصرف، وهو يصيح بصوت سمعه المرضى الجالسون في الصالة: نحن ننتظر قدومك برفقة أهلك .. لا تتأخر. ثم أعقب كلامه بإشارة تهديدية من إصبعه رفعها في وجهي .

بعد ذلك طالبتُ تلك السماسم المهووسة في أول فرصة رأيتها فيها، أن تكف عن المجيء إلى عيادتي بلا مرض، وأن تبتعد عن طريقي، ولا تدعني أتصرف بحمق، لكنَّها ابتعدت نحو شهر لم تأت فيه، وتعود في ذلك اليوم بالذات، معطرَّة بالزيوت الخانقة وتحمل علبة من حلوى (الماكنتوش) الغالية.

أصبت بالذعر حين رأيتها تفتح باب الغرفة وتدخل بتلك المشية المعوجة، والابتسامة التي تسع الوجه كله، طلبت منها المغادرة فورًا، لكنَّها محت ابتسامتها بسرعة، ووضعت إحدى يديها على خاصرتها اليمنى وأخذت تصيح كممغوص حقيقي: آخ وجع الكلى .. آخ .. آخ.

لم يكن ثمة بد من معاينتها حتى لو كانت كاذبة، وفي دفتر عز الدين يوجد اسمها، وأمامه مبلغ العشرة جنيهات الذي دفعته أجرة للكشف بلا تردد. إنها إحدى معضلات مهنة الطب، أن تقبل بمعاينة نصاب وتدري تمامًا أنه نصاب، أو ترفض معاينة نصاب، ويموت في ذلك اليوم بالذات من مرض حقيقي، وأعرف قصة محمود عموش الذي كان شابًا في أواخر العشرينات، يعمل محصلًا للنقود في إحدى حافلات النقل العام، ويتردد على المستشفى باستمرار ،شاكيًا من مغص في بطنه، وتتم معاينته بدقة وعمل الأشعة والتحاليل المخبرية له ولا يعثر الأطباء على شيء، فيوقعون على أوراق خروجه، ولدرجة أنه كان في الأشهر الأخيرة، يذهب مباشرة إلى عنبر المرضى الداخليين، من دون أوراق للدخول، يرقد على أي سرير خال يجده ويتوجع،

يطالعه الأطباء أثناء المرور، ويحيّونه بمعرفة، ويسألونه عن أخبار العمل، ومباريات كرة القدم، وآخر فلم هندي عرضته السينما، ويتجاوزونه إلى مرضى آخرين، إلى أن مات يومًا بانفجار في الزائدة الدودية، وقد مرّ أمامه سرب من الأطباء لم يلتفت إليه أحد منهم.

أرقدت سهلة -سماسم- على طاولة الكشف القديمة التي هزَّها إدريس وقال: إنها بلا حيل، وتحتاج إلى استبدالها.

لم يكن ثمة شيء إيجابي بالطبع، لا ثمة حقنة ستؤخذ أو دواء سيكتب بالرغم من تلوّيها وصراخها، والمريضة جلست في مواجهتي، تمضغ العلكة بفن، وتنفخها و(تطرقعها)، وتفتح علبة الحلوى الإنجليزية، فتأخذ منها واحدة بطعم الفستق، وتضعها أمامي، وتتحدث عن العوالم الشاعرية، وأغاني الأعراس وعدد الرجال الذين طرقوا بابها بعد أن تحررت من زوجها القديم، وكان فيهم مهندسون معماريون وضباط جيش ومحامون، وعدد بمهن براقة أخرى، لكنَّها لا تفكر في أحد .. تقول ذلك، لكن عينيها لا توافقانها.

ـ أرجوك يا سهلة.

أخاطبها باسمها الحقيقي، اسمها المسجل على شهادة ميلادها، وقسيمة زواجها وطلاقها، وعلى دفتر عز الدين، إمعانا في إبعادها، ولا تبتعد، أذكرها بصعلكة أخيها وتهديده، وتقول: لا تهتم .. أنا وليّة أمر نفسي حسب الشرع، ألست مطلقة؟ وأنهض معلنًا أن وقت زيارتها قد انتهى وعليها أن تخرج، لأن عددًا من المرضى ما زالوا ينتظرون في الخارج، وتنهض بعد تردد، تاركة علبة الحلوى في مكانها وترفض بشدة أخذها.. وأفكر أن تلك الحلوى ستسعد عيال عز الدين بلا شك، وأراهم دائمًا يتصارعون من أجل حلوى (الكرميل) الرخيصة .. مضت إلى الباب تمشي بتكسر مجنون، وكان صندلها أسود اللون وذا كعب عال، يساهم في تكسر مشيتها أكثر.

التاسعة والنصف مساء، أخرج إلى الطريق لأمضي إلى مروري الروتيني في المستشفى، لكنَّ العربة لم تكن موجودة. سُرقِت عربة والدي التي تستخدمها العائلة كلها، ولا نملك غيرها وأكاد أجن. كيف سُرقِت من أمام باب يدخل منه الناس ويخرجون بلا توقف؟ وكيف أن عز الدين لم يلحظ ذلك أو لم يسمع صوت محركها حين دار؟ هل يكون شقيق الطائشة سماسم قد أرسلها شركًا يشغلني به مدة من الوقت وسرق العربة؟ لكنَّه -حسب علمي- نشال محترف للجيوب، يصطادها في الحافلات وحافلات النقل العام، وفي طوابير السينما والاستاد الرياضي والسوق، ولا يعرف حتى كيف يقود عربة. كنا نتلفت في الظلام أنا وعز الدين، وعدد من العابرين سمعوا بالخبر وتجمهروا، كلٌّ يدلي بإفادة مختلفة ،أو يسأل أسئلة بلا معنى،

وفي تلك اللحظة تقدم منّا شاب طويل، يحمل على كتفه حقيبة صغيرة، ويشبه طلاب المدارس الثانوية ،أو الجامعات، سأل:

ـ هل تبحثون عن العربة (الكورولا) البيضاء التي تقف كل يوم هنا؟

ـ نعم .. هل رأيتها؟

قلنا أنا وعز الدين في صوت واحد.

ـ نعم.. رأيتها منذ ساعتين في الشارع العام المؤدي إلى البحر ،وكانت مزيَّنة بالورد، وتحمل عروسين في زفة.

ـ هل أنت متأكد أنها هي؟

ـ كلّ التأكيد

قال، ومضى من دون أن يدلي بمعلومات أخرى. وأصاب بالحيرة من تلك المعلومة الخطيرة، أن تتقدم عربة العائلة زفة في حي غريب، ولا نعرف من تزوج ومن زُفَّ في ذلك اليوم؟ وكيف تُسرق عربة لتنفضح في زفة؟ ومن سرقها ليستخدمها ذلك الاستخدام غير المألوف؟

في حي النور قريبًا من العيادة، على بعد عدة شوارع يوجد مركز صغير للشرطة، به عسكريان في كل وردية، وقد أنشئ لفض المنازعات القبلية، أو المشاجرات البسيطة التي تحدث أحيانًا بين الجيران بسبب أمور تافهة، وأيضًا لتلقي الشكاوى في حالات السرقة والنهب المسلح المنتشرة في تلك الأحياء البعيدة.

وصلنا إلى المركز أنا وعز الدين نتصبب عرقًا، وكان بداخله في تلك الساعة من الليل، شرطيان، أحدهما شاب في مقتبل العمر، يشبه في ملامحه قبائل (البجا) المستوطنة في الشرق والتي لا يفضل رجالها عمل الشرطة إلا نادرًا، والآخر يبدو قديمًا وعلى وشك التقاعد، وتدل ملامحه وتلك الخطوط الرأسية الموشومة على خديه- نوعًا من الزينة التقليدية- على أنه من أهل الشمال الذين كانوا أول من طرق العسكرية وتوظف بها، في البلاد. حكيت عن موضوع العربة وسرقتها من أمام باب العيادة، واستخدامها في زفة عرس، كما ذكر أحد الشهود العابرين، فتولى العسكري القديم القضية، سجَّل البلاغ على دفتره الذي كان من ورق أصفر وبلا غلاف، وسألني إن كنت أتهم أحدًا بالذات بتلك السرقة،

المعاينة

ملفات المادة

1 ملف

نقاش المادة

اسأل عن هذا الملف أو شارك طريقة استخدامه؛ يظهر تعليقك هنا وتحت الملف في الخلاصة.

التعليقات (0)

لا تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

سجّل الدخول لتكتب تعليقًا.